السؤال يقول: إني أحبك في الله -جزاك الله خيرًا- مشاعر وهموم، واهتمامات بالإسلام والمسلمين، أسأل الله أن يثيبنا وإياك ويقر عيوننا جميعًا بصلاح المسلمين، -اللهم آمين- يقول: إن هناك من يقول ويعتقد أنه ليس هناك من سبيل لرفع هذا الذل عن الأمة، وإقامة القرآن في الأرض من جديد، إلا أن يهبَّ أكثر الأمة الإسلامية إلى الجهاد في سبيل الله، على أرض يستطاع منها الجهاد -مثلًا- في أفغانستان، ومن هناك تقوم دولة الإسلام، ثم ينتشر جهاد الطلب لفتح البلاد وحكمها بالإسلام، ويقول: إن هذا هو الذي فعله صلاح الدين الأيوبي، أما غير ذلك كالتربية على الإسلام الصحيح بعد الدعوة إلى الله، فهذا أمرُُ لا يؤدي إلى شيء، بل قد يكون قعودًا عن دواعي النصر؟
الجواببصراحة هذا موضوع سوف أخصص له درسًا، مشكلتنا أن تفكيرنا غلط في كثير من الأحيان، ومشاعرنا أيضًا غلط في كثير من الأحيان لابد أن نصححه، ولا بد أن نكون شجعانًا وصرحاء مع أنفسنا، رأيت كثيرًا من أحبتي الشباب اختصروا كل مشاكل المسلمين، وقضاياهم، ومآسيهم، ومصاعبهم، في شيء واحد اسمه"أفغانستان"، يا أخي أفغانستان على العين والرأس، وأفغانستان تعيش في قلوبنا، واثنتي عشرة سنة ونحن نعيش همًا اسمه أفغانستان، طالما عاش لها المسلمون وحزنوا، ورووها بدموعهم ودمائهم وأموالهم.
لكن ليس صحيحًا أن ليس للمسلمين مشكلة سوى أفغانستان، وأن المسلمين يجب أن يهاجروا إلى أفغانستان، وأن الإسلام سوف ينطلق من أفغانستان.
هذا التصور تصور فيه قدر كبير من السذاجة، المسلمون الآن عندهم عيوب في داخلهم، مستوى الوعي عند المسلمين ضعيف، ومستوى التفكير عند المسلمين ضعيف، وتقدم المسلمين في المجالات العلمية ضعيف، والتزام المسلمين بدينهم ضعيف، وعقائد المسلمين تحتاج إلى إصلاح، كثير منهم لم يفهموا عقيدتهم فهمًا صحيحًا، فالحقيقة أن العناية بالمسلمين في كل مكان هو الواجب، وإذا لم تحدث تلك العناية، فقد تتحول كثير من بلاد المسلمين إلى أفغانستان أخرى.
ثم نقول للإخوة: أفغانستان بلد أهله مسلمون، لكن في أفغانستان من السلبيات مثلما في البلاد الإسلامية الأخرى، الجهل، التعصب المذهبي، الضعف في العقائد، وجود خلل، وجود تناقض واختلافات، وجود مشاكل، هذا أمر موجود في أفغانستان كما هو موجود في أي بلد إسلامي آخر، فلماذا نتصور أن أفغانستان مجموعة من الصالحين، أو نصور هذا للناس؟ فإذا ذهب بعض الشباب بهذه النفسية وجدوا هناك بعض الانحرافات وبعض الأخطاء، وبعض الاختلافات، ووجدوا ووجدوا، أقول: ربما انصدم بعضهم، أو انكسروا، وربما رجعوا بغير الوجه الذي ذهبوا به، لماذا لا نكون صرحاء مع أنفسنا؟ لماذا لا نواجه واقعنا بوضوح؟ لماذا لا نكون واقعيين؟ لماذا لا نكون معتدلين في أحكامنا؟ كنت ولازلت مؤيدًا لقضية أفغانستان، وأدعو إلى التبرع لأفغانستان، وأقول: إن قضية أفغانستان هي من أهم قضايا المسلمين، وهي دليل على مدى صدق الإنسان في تبني قضايا المسلمين، فلا بد أن يهتم المسلم بقضية أفغانستان.
لكن يهتم بها من كل وجه، يهتم بالإصلاح بين المجاهدين الأفغان، يهتم بتصحيح تصورات وعقائد وأفكار ونظرات المجاهدين، سواء كانوا من الأفغان، أم من العرب الذين يقيمون هناك، أما تصور بعض الشباب أنه بمجرد ما يحمل الإنسان السلاح، فقد زالت كل المشاكل، وانحلت كل الأمور، يا إخواني هذا تصور فيه كثير من السذاجة.
وأرجو أن لا يفهم هذا الكلام المختصر خطأً.
اللهم أصلحنا، وأصلح بنا يا حي يا قيوم، اللهم اهدنا سواء السبيل، رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.