وهناك في العصر الحاضر شيء، يسمونه في أمريكا بالكنيسة الإلكترونية أو الكنيسة المرئية، وقد يطلقون عليه أحيانًا الديانة في الوقت المناسب، يعنون بهذا البرامج الإذاعية والتليفزيونية الموجهة بالنصرانية، وهذه البرامج هائلة جدًا، حتى إنها تمتلك عددًا كبيرًا من المحطات الإذاعية، ومحطات التلفزة، فضلًا عن بعض البرامج التي قد يبث البرنامج الواحد منها من تسعمائة محطة أحيانًا، حتى إنه في إحدى السنوات عام 1985م وجدوا أن عدد الذين يشاهدون مثل هذه البرامج أكثر من (40%) ، وغالبيتهم من كبار السن، ومن الأثرياء، ومن الذين يشاركون في الانتخابات، لذلك إذا تصورت أن ما يسمى بالمؤسسة اللاهوتية، أو الكنيسة في أمريكا تملك جيشًا هائلًا من هذه الإمكانيات الإعلامية، سواء أكانت هذه الإمكانات أجهزة بث إذاعي، أم كانت أجهزة تلفزة، فضلًا عن المجلات وغيرها، أدركت أنه لا يحتاج الأمريكي -مثلًا- إلى أن يذهب إلى الكنيسة في يوم من الأيام، بل أصبح الدين يأتي إليه وهو في بيته متكئ على أريكته، أو نائم على سريره، أو جالس مع زوجته أو مع أطفاله، ومع ذلك يشاهد هذه البرامج الدينية.
ولعلكم تعرفون -مثلًا- نماذج من هذه الأشياء، وهناك كتيب صغير عن هذا الموضوع ذاته، يتكلم عن بعض القُسس الذين يقومون بدور في الدعوة النصرانية، من ضمنهم جيمس بيكر وهو قسيس مشهور، وكذلك القس جيمي سواجارت، الذي حصلت له المناظرة مع أحمد ديدات وصارت له الفضيحة.