الخاصية الثانية لهذا القرآن: الشمول والكمال، فإن هذا الكتاب فيه كما قال الله عز وجل: {َتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [يوسف:111] ما من أمر يحتاجه الناس في دينهم أو دنياهم إلا وفي القرآن بيانه، سواء بيانًا بالنص عليه، أو بدخوله تحت قاعدة كلية عامة قررها الله تعالى في القرآن الكريم، أو بالإحالة على مصدر آخر، كالإحالة على السنة النبوية، أو على القياس الصحيح، أو ما أشبه ذلك، أو على إجماع أهل العلم.
فما من قضية يحتاجها الناس في اجتماعهم، أو أخلاقهم، أو عقائدهم، أو اقتصادهم، أو سياستهم، أو أمورهم الفردية، أو الاجتماعية الدنيوية أو الأخروية، إلا وفي القرآن بيانها إجمالًا أو تفصيلًا، فجاء القرآن بأصول المسائل، ولذلك لو أتيت مثلًا إلى أصول الطب لوجدتها في القرآن الكريم، أو إلى أصول الاقتصاد لوجدتها في القرآن الكريم، أو إلى أصول الاجتماع لوجدتها في القرآن الكريم، أو إلى أصول العقائد بل وتفاصيل كثير منها في القرآن الكريم، أو إلى أصول الأحكام لو جدتها في القرآن الكريم، فالقرآن شامل كامل مهيمن على جميع شئون الحياة.