البيت هو أهم المؤسسات، فلابد أن يقوم البيت بدوره في تعويد الجميع على النوم مبكرًا، وعدم ترك المراهقين لوحدهم، ومراقبة الأطفال والخدم، وحصر أجهزة الهاتف في أماكن عامة، أو في مكان واحد فقط، وترشيد عدد الأرقام، خاصة مع الحاجة إليها من الآخرين.
لماذا يوجد في بيتك أربعة، أو خمسة أرقام -في كل غرفة رقم خاص-؟! الناس يحتاجون هذه الأرقام، ومساعدة المسلم لأخيه المسلم مما يقربه إلى الله عز وجل، هذا الأمر ينفعك اقتصاديًا، ويوفر عليك رسوم الاشتراكات، والأجور والمكالمات وغيرها، ثم هو يحفظ لك خلق أهل بيتك، وكرامتهم، ويجعلك تطمئن على سلوكهم، وعدم استخدام هذه الأجهزة استخدامًا سيئًا.
أمر مهمٌّ جدًّا في البيت وهو التربية الحسنة، من التربية: تخويفهم بالله عز وجل وترغيبهم فيما عند الله تعالى، وإقامة درس -ولو أسبوعيًا- للبنين والبنات، وجَعل الكتاب والشريط في متناول أيديهم، وتعويدهم على أسلوب الرد على الآخرين كبارًا وصغارًا، وأضرب لكم مثالين: أولًا: سوء الظن: بعض الناس نتيجة هذا الكلام أو غيره، يصبح عندهم سوء ظن، فكل من اتصل بهم؛ اعتقدوا فيه سوء الظن، ولهذا يردون بشراسة وقوة وقد يكون المتصل مازحًا أحيانًا وهو يعرفهم، وقد يكون المتصل مخطئًا في الرقم، فيواجه أحيانًا بالدعاء، أو بالشم.
وأذكر لكم مثالًا حصل لي: اتصلت يومًا من الأيام على صديق لي فقال لي: نعم فسلمت عليه، فرد عليَّ السلام، فقلت له مازحًا: هل هذا بيتكم؟ فوضع سماعة الهاتف، واعتقد أنني أعبث بهذا الاتصال؛ لأنه لم يعرفني، وفي الواقع أنه لم يكن الأمر إلا مداعبة.
فلا بأس! أعط المتصل فرصة لتعرف مَنْ هو؛ فإن وجدت أنه عابث، فلا داعي للانزعاج، وشد الأعصاب، والهيجان والغليان، والكلام والقيل والقال، والشتم والسب والدعاء، ضع السماعة بهدوء، وإذا تكرر الاتصال؛ فكرر هذا العمل، وإذا وجدت أنه يتصل غالطًا في الرقم أو مخطئًا، أو ما أشبه ذلك، فلتعذره.
مثال آخر: -كذلك أحيانًا- يتصل البعض ويقول: هذا بيت فلان فيقولون: نعم، ومن أجل أن يطمئنوا إليه ويعطوه معلومات صحيحة، يقول: معكم فلان إذا جاء قولوا له: اتصل بك فلان، وهو ليس هو في الواقع؛ لكنه يعطيهم اسمًا وهميًا، حتى يعطوه المعلومات التي يريد، فيقول: متى ذهب؟ ومتى سيأتي إلى آخره؟ فإذا حصل على المعلومات التي يريد؛ استفاد منها ووظفها فيما يقصده.