فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 10422

خمس وعشرون: السعادة والسفر.

السفر له فوائد كثيرة، كما يقول الشافعي: تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج همٍ، واكتساب معيشةٍ وعلم، وآداب، وصحبة ماجد فـ الشافعي رحمه الله عدَّ هذه الفوائد الخمس، وهناك غيرها كثير حتى ذكر الثعالبي مثلًا: أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، وبدائع الأقطار، ومحاسن الآثار ما يزيده علمًا بقدرة الله عز وجل، وغير ذلك من الآثار المعروفة المشهودة.

وإذا كانت هذه بعض المزايا فإن ثمة في السفر عيوبًا وأضرارًا؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (السفر قطعة من العذاب) من ذلك مثلًا: أولًا: الحرمان أحيانًا من لذة الطعام والشراب والنوم والأهل والأحباب والانقطاع عنهم؛ مما يهيج الشوق والحنين إليهم، فلا يقر للمسافر قرار ولا يجد في قلبه الراحة أحيانًا.

ثانيًا: أنه قد يظهر مساوئ الأخلاق لبعض الناس، ولهذا قيل: إن السفر يسفر عن أخلاق الرجال.

ثالثًا: أن الأمور تختلط على المسافر؛ فقد يظن الصديق عدوًا، أو العدو صديقًا.

رابعًا: كثرة النفقات والتكاليف التي تشق على الإنسان وترهقه ماديًا كالإنفاق على وسائل المواصلات والسكن والفنادق، والأكل والشرب، والبضائع وغير ذلك.

خامسًا: الذل في الغربة، فإن المغترب ربما لجأ إلى الذل وصار ذليلًا.

إضافة إلى مخاطر السفر، سواء كانت في الجو، أو البر، أو البحر، والحوادث التي يتعرض لها الناس يموت بسببها من الناس من لا يموتون في المعارك والحروب من حيث العدد.

ومع ذلك فإن في السفر تجديدًا للحياة والخلايا والأنسجة، وإزالة لبعض الملل والسأم الذي يعتري الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت