فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 10422

لا تعارض بين من ينكر المنكر سرًا أو جهرًا

السؤاليقول: ذكرت في أحد الدروس أننا يجب أن لا نقول: إن علماءنا في عصرنا هذا مقصرون ولا يغيرون المنكر، بل ربما أنهم يناصحون الأمراء وغيرهم بأمور لا نعرفها، ويتركون أشياء بسيطة في مقابل أمور عظام، ولكن في كلامكم ما يتناقض مع ما سبق.

الجوابلا، في الواقع ليس في كلامي ما يتناقض، في اعتقادي أن العالِم قد يُنكر بالطريقة التي يراها وهو عند الله تعالى معذور، إذا اجتهد وعلم الله تعالى أنه مجتهد، وليس هدفه إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحجة، فأنكر بطريقة سرية أو علنية فإنه معذور عند الله تعالى وعند خلقه، فليس صحيحًا، أنني أقول: إن العالم مقصر أو قاعد لأنني لم أعلم بإنكاره، قد يكون أنكر وما علمت، وهذه من الأعذار التي يجب أن نلتمسها للعلماء، لكن مع ذلك لست أرى مانعًا أن يكون في الأمة هؤلاء وهؤلاء، وأن يكون في الأمة من ينكر المنكر علانية ويقيم الحجة ليقطع دابر مثل هذا الكلام الذي قد يقال، وقد يقوله أناس لا يستأذنوننا أن يقولوه، ويقولوه وإن كرهناه وإن لم نرضه، لكن يقوله الناس، فالناس لا تستطيع أن تضع في أفواههم أقفالًا فلا تتكلم إلا بما نريد، قد يقولون كلامًا -وليس بحق- أن العالم -مثلًا- لا يُنكر.

وقد واجهت شيئًا من ذلك في بعض البلاد -كما أشرت إليه- وبذلت جهدي في إيضاح وجهة نظر بعض علمائنا الذين أعلم أنهم مخلصون وجادون كسماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز، وأن الواحد إذا بذل جهده واستفرغ وسعه فإنه معذور، ولا نشك أنهم مخلصون يبذلون ما يستطيعون، وكون الواحد يقول: إني فعلت كذا، وفعلت كذا، وفعلت كذا، هذا لا يراه هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت