السؤاليلاحظ في مسيرة الدعوة، أن هنالك تركيزًا واضحًا من كثير من الدعاة، على سلبيات أو على خطورة الأعداء وسلبيات مخططاتهم بالنسبة إلى عالمنا الإسلامي.
ولكن قليلًا ما نجد من يضع خططًا لمواجهة هذه الخطورة، فما رأي الشيخ سلمان في هذا الموضوع؟
الجوابالحقيقة أنك بسؤالك هذا لامست داءً دفينًا في نفوسنا جميعًا، وهو أن الأمة -وخاصة دعاتها لأنهم المعول عليهم بالدرجة الأولى- الأمة ودعاتها أصبحوا يميلون إلى جانب من السلبية وعدم التفاعل مع الأوضاع، وعدم القيام بدورهم المنوط بهم، وفي سبيل أن نسوغ لأنفسنا هذا الدور -الذي هو دور القعود والركود والنكول- أصبحنا نبحث عن أحد نعلق عليه أوضاعنا، وأقرب ما نعلق عليه هو قضية الأعداء.
فيكفي أن نقول: الاستعمار، والأعداء، والصهيونية واليهود والنصارى والمنافقون، ثم ننام ملء جفوننا؛ معتقدين بذلك أننا معذورون، والواقع أن منهج القرآن الكريم واضح، يقول الله عز وجل: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120] و (شيئًا) هنا نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء.
أي: إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم أي شيء، وأيضًا ها هنا نص صريح، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] فهذا مهرب نفسي يلجأ إليه المسلمون ويلجأ إليه الدعاة؛ ليقعدوا عن القيام بالواجبات الملقاة على عواتقهم، وإلا فحتى مع كيد الأعداء -ولا نشك في كيد الأعداء، ويجب أن ندرك خطر كيدهم ومدى مكرهم لكن مع ذلك كله- نحن مطالبون بأن نواجه هذا الكيد وهذا الأمر، وحين نواجهه بصدق وإخلاص سيدفعه الله تعالى عنا، وسيجعل جهودهم تبوء بالدمار والبوار والخسار، وجهود المؤمنين مهما قلَّت تظهر آثارها وثمارها.
فهذا نوع من المهرب النفسي الذي يلجأ إليه بعضهم؛ للتخلي عن القيام بدورهم في مواجهة هذا الواقع، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: إننا إذا أردنا أن نقوم بدورنا، وأصبحنا -فعلًا- متربين على الإيجابية، فلا نريد إنسانًا يقول: ماذا بيدي وماذا أصنع؟ أنا صفر على الشمال، فهذا الكلام يجب أن يختفي، فإذا وجد الداعية الفعال الإيجابي، الذي يسأل ما دوري وهو صادق، ويريد أن يؤدي دوره، حينئذٍ سنكون أمام أمة فاعلة، أمام أمة مؤثرة، الفرد منها بعشرة أو بمائة بل ربما بألف.
يقول الله عز وجل: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال:65] حين نكون أمام مثل هذه النوعية من الأفراد؛ معناه أننا نملك قدرًا كبيرًا من طلبة العلم والدعاة، بل ومن عامة المسلمين الذين يملكون الاستعداد لفعل أي شيء، وهنا يأتي دور التخطيط لمواجهة كيد الأعداء، ودور العلماء والدعاة في رسم الخطط التي تواجه كيد العدو على كافة المستويات، ولا شك أن المسلمين يحتاجون إلى مثل هذا.