فهرس الكتاب

الصفحة 8425 من 10422

أجاب على هذا السؤال شيخ آخر:

السؤالهل يجب على ولي المرأة أن يزوجها إذا جاءه خاطب مرضي الدين والخلق؟

الجوابعرفنا أنه يدخل تحت كلمة الدين كل صفات يحبها الله ويرضاها، وكذلك كل خلق حسن يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: {ترضون دينه} فإذا اجتمعت فيه هذه الصفات الطيبة وهي: الأخلاق، والأمانة، والصلاح، والتقى، كل ذلك يدخل تحت قوله: {دينه} فإنه يجب على الولي أن يزوج موليته للخاطب، وإذا رده فإنه يأثم إلا إذا كان هناك مبرر، وهناك عذر قد يضاهي المصلحة التي قد تحصل من هذا الزواج، ثم -أيضًا- ينبغي أن ننظر إلى قاعدة أخرى وهي: قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح، فإن هذا الشخص قد أرضى دينه وأمانته وخلقه ولا أعترض عليه بشيء أبدًا.

ولا شك أن هذه صفات طيبة يحبها الله سبحانه وتعالى، ولكن لو أعطيته موليتي وزوجته إياها حصل بسبب ذلك مفسدة عظيمة تربوا على المصلحة التي تحصل من هذا الزواج، فهل يجب عليَّ أن أزوج هذا الرجل؛ لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه} ؟ وهل أكون آثمًا بعدم تزويجه؟ فنقول: لا تكون آثمًا؛ لأن الإسلام جاء بجلب المصالح ودفع المفاسد، فمتى كانت المفسدة تربوا على هذه المصلحة فإنك لا تزوجه، ولست آثمًا إذا لم تعطه، ولو كانت هذه الصفات التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم متوفرة فيه؛ لأن عندنا مفسدة أكبر، وهذه يعلمها كثيرٌ من الناس.

فإذا عرفت أنه يترتب على ذلك مفسدة وتحققت أنه لا بد أن يحصل مفسدة لو زوجت هذا الشاب أو زوجت هذا الخاطب فحينئذ لا تزوجه ولست آثمًا إن شاء الله تعالى.

لكن أقول: إن هذا الأمر واجب إذا انتفت المفاسد وإذا تحققت المصلحة فينبغي لك أن تزوج، ولا يجوز لك أن ترد هذا الخاطب إلا إذا كان هناك مفسدة، وقد سمعنا ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت