أما النصارى والحديث عن تأثير النصرانية، طبعًا فالنصرانية الآن على حسب الإحصائيات هي أكبر ديانة من حيث عدد الأتباع، فهي أكبر ديانة، ويليها الإسلام، لكن من حيث النوعية هذا شيء آخر.
ويتوقع الكثيرون أن النصارى ضعفت صلتهم بدينهم، والواقع أن هذا تصور في غير محله، ويكفيك أن تتصور قضية الحروب الصليبية، فأكثر من ثلاث عشرة حملة كان الرهبان والقسس يجوبون فيها أنحاء أوروبا، ويدعون الناس إلى بلاد الإسلام وبلاد العرب التي تسيل سمنًا وعسلًا ولبنًا -كما يقولون- وكانت حملات ضارية فتاكة لم يشهد التاريخ لها مثيلًا، حتى إنهم فعلًا احتلوا عددًا من بلاد الإسلام، خاصة بلاد الشام، وظلت القدس بأيديهم فترة، والذين رأوا بيت المقدس يقولون: ما زالت بعض مرابط الخيول موجودة آثارها في بعض غرف المسجد، وبكى المسلمون بكاءً مرًا في ذلك الوقت، وكانوا يعيشون أوضاعًا سيئة كالأوضاع التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم في كل مكان من الأرض، من تفكك داخلي وتشتت وضعف وتخلف وتأخر، ومع ذلك سلط عليهم أعداؤهم الخارجيون، حتى قال قائلهم يصف ما آل إليه الحال: أحل الكفر بالإسلام ضيمًا يطول به على الدين النحيب فحق ضائع وحمىً مباح وسيف قاطع ودم صبيب وكم من مسلم أمسى سليبًا ومسلمة لها حرم سليب وكم من مسجد جعلوه ديرًا على محرابه ُنصِبَ الصليب دم الخنزير فيه لهم خلوق وتمزيق المصاحف فيه طيب أما لله والإسلام حق يدافع عنه شبان وشيب فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيبوا