فهرس الكتاب

الصفحة 10294 من 10422

وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم بالهدف من بعثته، وحدده تحديدًا واضحًا بقوله في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والخرائطي في مكارم الأخلاق، والبيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في الأدب المفرد، وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق} والحديث صحيح الإسناد، وقد رواه مالك في الموطأ بلاغًا بلفظ: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} وهذه هي الصيغة المشهورة على ألسنة الناس: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} .

والحديث وإن كان رواه مالك باللفظ الأخير بلاغًا أي: أن مالكًا قال: بلغني؛ فإسناده عند مالك منقطع إلا أن الإمام ابن عبد البر قال: وهو متصل من طرق صحاح عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين يحدد الرسول عليه الصلاة والسلام هدف البعثة بهدف واحد: {إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق} ليس المعنى بطبيعة الحال أن الإسلام فقط بعث لإقامة الأخلاق بين الناس، إذ أن المتبادر من معنى كلمة الأخلاق بين الناس هو المعاملة فيما بينهم، فالمقصود بالحديث أحد أمرين: إما أن يكون هذا خرج مخرج التأكيد على أهمية الأخلاق كما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: {الحج عرفة} أي أن الوقوف بعرفة من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا بها، وإما أن يكون المقصود بالأخلاق معنى أشمل مما هو متعارف عليه بين الناس، فيكون معنى الأخلاق يعني معاملة العبد مع ربه، ثم معاملته مع نفسه، ثم معاملته مع الخلق، أي: معاملته مع الحق، ومعاملته مع الخلق، وبهذا المعنى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث فعلًا إلا لتقويم أخلاق الناس مع ربهم أولًا: اعتقادًا، وعبادة، ثم مع الخلق ثانيًا، وهذا المعنى الثاني أقرب وأليق وأنسب، وهو معنى صحيح كما لاحظتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت