السؤالالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد يوجد بعض الأشخاص إذا اختلفوا في مسألة فقهية، أو غيرها من المسائل الأخرى، ربما يصل الأمر إلى المباهلة، فهل تشرع المباهلة في أي مسألة فقهية خلافية؟
الجوابالمباهلة وردت في القرآن الكريم مع أهل الكتاب: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران:61] وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم نصارى نجران إلى المباهلة، فأبوا، فقال: {لو أجابوا، لرجعوا، لا يملكون أهلًا ولا مالًا} وأما المباهلة فيما سوى ذلك، كالمباهلة في القضايا الواضحة التي الحق فيها واضح، والدليل جليٌ لا إشكال فيه، فهي واردة بعد إقامة الحجة على المخالف، واستنفاذ الوسع والطاقة، ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه المباهلة لا ينبغي أن تكون في قضايا يختلف حولها الناس، أو في جزئيات، أو في أمور خلافية يسيرة، لأن المباهلة -أصلًا- لا تقع إلا في قضية قد اشتد خطرها على الناس، وإلا ليس هناك ما يدعو إلى المباهلة، هل كل من يعتقد قولًا باطلًا سوف آتي لأباهله؟ إذًا الإنسان يبقى ليس له شغل إلا المباهلة فقط، وهذا ليس مسلكًا علميًا، ولا شرعيًا، إنما المباهلة تكون في القضايا مع المسلمين في ما إذا وجدت قضية -وهذا في حدود علمي- عم خطرها وضررها.
فمثلًا: إنسان أعلن بدعة على الناس وانتشرت انتشار النار في الهشيم، وتأثر بها الناس، وأبى الرجوع عنها وأصر، فأراد عالم من العلماء الربانيين الذين طوقهم الله تعالى من سعة العلم والذكر والمكانة والفضل الشيء الكثير أن يوقف تيار هذه البدعة والضلالة عند حده، وناقش هذا المبتدع، ناقشه وأفحمه وأقام عليه الحجة، فأصر على بدعته، فحينئذٍ يباهله لتقوم الحجة على الناس في هذا الأمر؛ لأنه إذا باهله، فهلك المبتدع، عرف الناس أن ما كان عليه خطأ، فرجعوا عنه.