أيها الزوجات والأزواج! باختصار شديد!! إن الحياة الزوجية شراكة بين طرفين، ومن المحال أن تستمر الحياة هنيئة إلا بقدر من التنازل للطرف الآخر وغض الطرف عن كثير من الأمور: ليس الغبي بسيدٍ في قومه لكن سيد قومه المتغابي ومن المحال -أيضًا- أن تستمر الحياة إلا بقدر من الصبر، فلا بد من الصبر، وأقول: الصبر أولًا، والصبر ثانيًا، والصبر أخيرًا، اصبر على زوجتك، واصبر على تعنتها، واصبر على خطئها! هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى أليس غريبًا ضعفها واقتدارها يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: {إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه} وبعض الناس يظنون هذا تنقصًا للمرأة هذا والله العظيم -هو غاية الحفاوة بالمرأة؛ لأن معنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أيها الرجل! ارفق بالمرأة، وتحمل ضعف المرأة، وتحمَّل خطأ المرأة وتحمل ما قد يصدر من المرأة؛ لأن المرأة هكذا خلقت، فإذا أردتها أن تكون لك دائمًا وأبدًا كما تحب فلا تطمع في ذلك، إنَّ هذا لا يكون في نساء الدنيا، إنما يكون في نساء الجنة فاعمل صالحًا لتكسب الحور العين.
وكذلك أقول للأخوات المؤمنات: لا بد من الصبر فإني وجدت أسعد النساء في حياتهن الزوجية، والله تشتكي من أحوال ومن أحيان، وأقرأ بعض الرسائل من الأخوات فتكتب صفحتين كاملتين تصف فيها حياتها الزوجية مع زوجها، فتذكر أن الله تعالى رزقها بزوج صالح خلوق كريم يكرمها ويحبها ويقدرها ويحشمها، وأخيرًا تقول: ولكن! ثم تذكر أشياء وعيوبًا لا بد منها، إنها بهار للحياة، لا يمكن أن تخلو منه؛ لأن الله تعالى خلق الحياة الدنيا أصلًا مليئة بالأكدار.
جبلت على كدرٍ وأنت تريدها صفوًا من الأقدار والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها متطلبٌ في الماء جذوة نار فعليكم جميعًا رجالًا ونساء بالواقعية والاعتدال والمرونة، وأن تدركوا أن هذه طبيعة الحياة الدنيا، وإليكم نصيحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرضاه، قال: [[وجدناخير عيشنا بالصبر] ] .