الضرورة الثالثة التي جاء الدين لحفظها هي: حفظ النفس: حفظ الإنسان من أن يقتل مثلًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري وغيره: {أن من قُتل دون نفسه فهو شهيد} فإن قاتلك إنسان أو هددك فقتلته دون نفسك في النار، والمقتولُ دفاعًا عن نفسه شهيد.
فمن حق الإنسان أن يدافع عن نفسه ضد من أراد قتله، أو حتى من أراد إصابته بجراح أو غيرها، ومن هذا المنطلق أيضًا الإذن بالقتال، يقول الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج:39-40] {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} [البروج:4-7] فلما قتلوا هؤلاء المؤمنين وعذبوهم بالنار، قال الله عز وجل: (قُتِلَ) أي لعن وطرد من رحمة الله، وخلد في العذاب المهين أصحابُ الأخدود الذين تسببوا في قتل وإزهاق أرواح المؤمنين.