فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 10422

السؤالأنا شاب هداني الله إلى الطريق المستقيم، وظاهري الصلاح -إن شاء الله-، لكن القلب يحدثني باللهو والشهوات، ولله الحمد لا أستجيب للشيطان، فهل هذا يدل على أن الإيمان لم يلج في القلب؟

الجوابلا بالعكس، هذا - إن شاء الله- يدل على أن الإيمان دخل القلب، والآن الشيطان يصارع في قلبك، ولعله -إن شاء الله- في الرمق الأخير ويخرج، ومسألة مجرد وجود الهوى في القلب هذا طبيعي، يقول الله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات:40] لكن المهم هو أن تنهى نفسك عن الهوى، وأن تحرص على صحبة الأخيار والطيبين، وأن تملأ وقتك بالأعمال المفيدة؛ لأن الإنسان إذا كان في وقته فراغ، فإن الشيطان يجره إلى أن يملأ الفراغ بالمعصية، ولذلك قال الله عز وجل في آخر سورة الفرقان: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان:70-71] وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: {إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كفر الله تعالى عنه كل سيئة كان أزلفها، وكتب له كل حسنة كان أزلفها} حسنات العبد حتى قبل الإسلام تكتب له إذا حسن إسلامه، وسيئاته تكفر عنه، بل تقلب له حسنات {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70] لكن بشرط ليس كل تائب تبدل سيئاته حسنات، الذي تبدل سيئاته حسنات هو التائب الذي حسنت توبته، وعمل صالحًا (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا إذًا املأ وقتك؛ لأن النفس إذا ما مُلأِتْ بالأعمال الصالحة يصبح بعد فترة عندها حنين للمعاصي السابقة، فحذار حذار!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت