السؤاليقول الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران:19] يقول بعض الناس مستدلًا بهذه الآية لا ينبغي العلم والتعلم لأنه يوجب الخلاف بين الناس، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجوابهل الله سبحانه وتعالى ينعي على أهل الكتاب الخلاف بسبب العلم؟ كلا، بل بسبب البغي، فهذه الآية دليل على تحريم البغي بين الناس، أما أن العلم جاءهم، فهذا وصف لإقامة الحجة عليهم، فالله عز وجل يقول لم يكن اختلافهم ناتجًا عن وجود الجهل، وإنما كان اختلافهم مع وجود العلم، إذًا فما السبب؟ السبب هو البغي.
إذًا: فالجهل من أسباب الخلاف والبغي من أسباب الخلاف، أما العلم فإنه من أسباب جمع الكلمة، لأن العالم الحقيقي هو من يملك سعة في صدره، وفسحة في قلبه، وإدراك أن هذا الخلاف بين الناس ما دام منطلقًا من الكتاب والسنة، وما دام المخالف متبعًا لدليل فإنه يسعه ذلك، ولا ينبغي أن أتخذ منه موقفًا معاديًا.