المباركون أينما كانوا بعد ذلك كثير, ولا بد أن نمر مرورًا سريعًا عاجلًا على رجلٍ كالإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى, وكيف أن حياته كلها كانت بلاءً وجهادًا؟ حتى إنه قضى حياته كلها لم يتزوج ولم يشتغل بدنيا ولا بتجارة, كان كل شغله إما في حلقة علم، أو في مجلس وعظ، أو في مناظرة، أو في جهاد أو غزو، أو في سجن في سبيل الله تعالى، يومًا في الشام ويومًا في مصر ويومًا هناك ويومًا هناك, وهو منتصب للناس كلهم ينفعهم بيده ولسانه وقلمه حتى أحبه الناس, كما ذكر ذلك الذهبي وابن رجب وغيره من مترجميه.
وكان أمثاله في ذلك الوقت من العلماء قليل، ولهذا أقبل الناس عليه وأحبوه وتعلقوا به, لأن الرجل كان حريصًا على إيصال الخير لكل أحد, لا يحسد أحدًا على نعمة آتاه الله تعالى إياها, ولا يحقد على أحد، ولا يحمل في قلبه بغضًا على أحد, ولا يدخر خيرًا عن أحد, بل كان حريصًا على نفع المسلمين بكل ما يستطيع.