فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 10422

الدعاء للنفس في البداية، ولذلك علمنا الله عز وجل فيما أخبر به من دعاء الأنبياء والصالحين أنهم كانوا يدعون لأنفسهم قبل غيرهم {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [الحشر:10] وقال: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} [الأعراف:151] فكان الواحد منهم يدعو لنفسه قبل أن يدعو لغيره، ولذلك صح عن أبي بن كعب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه) والحديث رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح، ولا يشكل على هذا أنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دعا لغيره، كما قال لـ ابن عباس: {اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل} وكما قال: (اللهم اغفر لعُبيدك أبي عامر) وكما دعا لـ أم إسماعيل {يرحم الله أم إسماعيل لو لم تغور الماء لكان عينًا معينًا} لا يشكل هذا؛ لإنّ الإنسان إذا أراد أن يدعو لغيره فقط.

دعا لغيره، ولكن إذا أراد أن يدعو لنفسه ويدعو لغيره؛ فإنه يقدم نفسه، ولذلك ليس من الصواب أن تقول لإنسان: يا فلان رحمك الله وإياي! لكن قل: رحمني الله وإياك، ولكن لو قلت له: رحمك الله.

فقط، فلا بأس، فإذا أردت أن تدعو لنفسك ولغيرك فابدأ بنفسك قبل غيرك، ولكن ينبغي أن لا يخص الإنسان نفسه دون غيره بدعاء، فإن كنت تدعو في حضرة قوم فلا يجوز أن تخص نفسك بدعاء دونهم إذا كنت تدعو وهم يؤمنون، ولذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما رواه ثوبان: {لا يحل لامرئ أن يؤم قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم} والحديث رواه الترمذي وأحمد وغيره.

فكون الإمام مثلًا يدعو فيقول: اللهم اهدني فيمن هديت، والناس يقولون: آمين، فالناس ما جاءت إلى المسجد حتى تدعو لك أنت فقط، بل جاءت تدعو لنفسها، ولذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام الدعاء الذي تسمعونه في القنوت (اللهم اهدنا) حتى يكون الإمام دعا لنفسه ولغيره، ويكون المأموم يؤمن على هذا الدعاء لنفسه ولغيره أيضًا، كما أنه لا يجوز للإنسان أن يحجِّر رحمة الله عز وجل، فلا يصنع كما صنع ذلك الأعرابي الذي دخل المسجد فصلى؛ ثم رفع يديه إلى السماء فقال: {اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا أبدًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حجرت واسعًا} فرحمة الله وسعت كل شيء، ولذلك تدعو لنفسك ولغيرك من المسلمين، وادع للضالين بالصلاح، وادع للكافرين بالهداية، وهذا كله قليل بجانب رحمة الله، وسعة فضله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت