السؤالقال صلى الله عليه وسلم: {إن المنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى} ما معنى الحديث، أفيدونا أفادكم الله؟.
الجوابالمعنى أن في ذلك وصية بالقصد والاعتدال، لأن الإنسان إذا كان على دابة وهو يريد أن يقطع سفرًا بعيدًا فإنه لو أجهد الدابة في ذلك السفر، وأسرع في المشي، وحرمها من الرعي -مثلًا- وما تحتاجه، فإن هذه الدابة قد تقطع به مسافة طويلة في وقت وجيز، ثم تقعد وتعجز عن مواصلة السير وقد تهلك، فيصبح لا هو قطع الأرض التي يريد أن يقطعها ووصل إلى ما يبتغي، ولا هو حافظ على هذه الناقة وحفظها من الهلاك والتلف.
والإنسان المقتصد إذا كان في طريق فسار سيرًا معتدلًا، وأعطى الدابة حقها من الطعام والشراب والراحة، فإنه يصل إلى ما يريد مع المحافظة على الظهر والمركوب، فيكون حصل الحسنيين بخلاف الأول فإنه فقد الحسنيين، فهذا إشارة إلى مشروعية الاقتصاد في كل أمر؛ في أمور العبادة وفي أمور الدنيا.