مظهر آخر من مظاهر جمود الإحساس عند كثيرٍ من المسلمين: وهو القياس بالمصالح الشخصية، تجد المسلم مثلًا يقيس كل ما يرى ويسمع على مصالحه الذاتية والشخصية، حتى إنك ربما رأيت مسلمًا يحضر مشهدًا أو مجمعًا تُجمع فيه تبرعات لمشروع إسلامي، أو مؤسسة خيرية، أو جهادٍ هنا أو هناك، فإذا رأى أكوام المال لا يُسر ويغتبط ويبتهج، بل ربما افتر ثغره عن ابتسامة وقال:"والله لو كانوا يعرفون؛ لأعطوني هذا المال حتى أكمل به بناء بيتي، أو حتى أتزوج به، أو حتى أسدد به ديني".
إذًا صارت القضية قضية مصالحنا الشخصية، وهمومنا الذاتية، فالواحد لا تتعدى همومه ومطامحه أن يكون له بيتٌ يسكنه، أو زوجة يأوي إليها، أو أن يسدد دينًا عليه، أو ما أشبه ذلك من القضايا الذاتية الخاصة التي لا تتعلق بمصالح المسلمين الكبرى.