فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السؤالهل يعتبر من تيسير الإسلام أن يفعل كثير من الناس كثيرًا من المعاصي، ويقولون: إن الله غفور رحيم، أو لو لم يكن لدينا من الذنوب إلا هذا فهو بسيط، أرجو إلقاء الضوء على هذه الناحية أثابكم الله وزادكم علمًا وتوفيقًا؟
الجوابأما قضية أنه من التيسير، فنحن اتفقنا أن التيسير ليس بالشهوة، إذا اشتهينا شيئًا قلنا هذا من التيسير، وإذا كرهناه تركناه، التيسير دين، ما جاء في النص فهو تيسير، وما منع منه ففعله حرج وإثم ولا يجوز، هذه هي القاعدة التي ننتهي إليها عليها، ففعل المعاصي هو الحرج بعينه، أرأيتم هل هناك حرج أعظم من أن يوجع الإنسان نفسه في سخط الله؟! أو يعرض نفسه لعذاب الله؟! إذا كنت يا أخي مؤمنًا بالبعث وبالجنة والنار وعارفًا؛ أنك ستقف بين يدي الله تعالى، فأنت حينئذ مدرك أن الحرج كل الحرج في فعل المعصية، وأما من يحتج بأن الله غفور رحيم فهذا مثل من يقرأ قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون:4] ويسكت، ويأتي من الآية بنقيض ما تري؛ في حين أن الآية يقول الله تعالى فيها: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4-5] فيعد من سهى عن الصلاة وتخلف عنها هو عكس المعنى ووقف عند قوله فويل للمصلين.
نقول إن الله غفور رحيم وهو شديد العقاب، يقول تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأن وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر:49-50] وقال: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام:165] لو علم الإنسان سعة رحمة الله لطمع في جنته كل أحد، ولو علم الإنسان شدة عذاب الله لما طمع في النجاة أحد، فالله شديد العقاب، وهو غفور رحيم، ورحمة الله لا تنال إلا بالعمل الصالح وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا} [الأعراف:156] يكتبها لمن؟! للنائمين!! الناعسين!! الكسالى!! الذين تمنوا على الله الأماني!! كلا قال تعالى: فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ.
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:157] .