السؤاللماذا الدعاة بصفة خاصة، والملتزمون بصفة عامة، تحت المجهر من الناس؟
الجوابهم تحت المجهر لأسباب: لعل هناك سبب إيجابي: وهو أن الناس لا يزالون يثقون بهم، فيعتبرونهم مثل الثوب الأبيض، كلما وقع فيه ولو شيئًا يسيرًا، فإنه يغير جماله ويخدش حسنه، وهذا من جانب إيجابي.
لكن من جهة أخرى هناك أيدٍ خفية وأصوات مبحوحة، تحاول أن تزعزع ثقة الناس بالدعاة، فتشير هذه الأصابع إلى غلط يحدث هنا وخطأ يحدث هناك، في محاولة تعميم الخطأ على الدعاة في كل مكان والمفروض علينا أمور: الأمر الأول: أن ندافع عن أعراض الدعاة، بقدر ما نستطيع بالكلام، لكن هذا لا يكفي؛ لأن الكلام بضاعته مزجاة أحيانًا، مجرد كلام.
الأمر الثاني: وهو الأهم، أن نكون نحن دائمًا وأبدًا وسيلة إيضاح، في مجالسنا وأحاديثنا وفصولنا، ومقار عملنا وبيوتنا وحاراتنا وسفرنا وإقامتنا، نحرص على أن نكون نموذجًا أعلى لأخلاقيات الإسلام، فالبسمة لا تغادر وجوهنا، ونعطف على الناس، ونحن عليهم ونلاطفهم، ونتحدث معهم بأدب، ونناقشهم، ونحاول قدر المستطاع، وأن نعطي صورة إيجابية ناضجة ونظيفة للداعية المسلم، بحيث أنه يوجد من الناس -بلا شك- من هجومه على بعض الدعاة من نتيجة جهل، أو نتيجة تضليل، فمثل هذا نستطيع أن ننقذه بأخلاقياتنا.
وكم من الناس من أصبح يحب الدعاة ويثني عليهم؛ لأنه وجد فلانًا أو عاشر علانًا فارتاح له وسُرَّ به، فأصبح يًغيِّر الصورة كلها عن الدعاة، بسبب فلان وفلان، كفى كلامًا أيها الإخوة، لا أقول كفى، نريد المزيد من الكلام في الدفاع عن الدعاة، لكن نريد قبله وبعده أن نكون نحن نماذج حية، للأخلاقيات التي ندعو نحن إليها.