ومن ذلك أيضًا: إن الإنسان يبدأ العمل لوجه الله تعالى، فيصلي لله, أو يتصدق لله, أو يذكر الله تعالى لوجهه، فإذا علم أن الناس مطلعون عليه أو يراقبونه أو يشاهدونه زاد في عمله, فأطال صلاته أكثر مما نوى، أو تصدق بأكثر مما نوى، أو ذكر الله تعالى زيادة على ما كان في خلده أول الأمر، ومثل هذا ينبغي له أن يدفع الرياء عن نفسه، ويقول كما علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه في دفع الرياء: {اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه} .
فإن استقر الرياء في قلبه وعمل عملًا زائدًا من أجل الناس, فإن كان هذا العمل يتجزأ، كأن تصدق بمائتين، الأولى لوجه الله، والثانية لوجه زيد أو غيره.
فالمائة الأولى بلغت محلها، والثانية لا يؤجر عليها بل يأثم, وإن كان العمل لا يتجزأ كالصلاة -مثلًا- فإنه لا يؤجر عليها, بل تذهب بسبب الرياء.