فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 10422

السؤالأنا شاب في العشرين من عمري، ونفسي ميالة إلى الشهوات، فكيف أعتزل الناس مع العلم أن كل الوسائل مهيأة لي أن أفرغ جميع شهواتي وأن أضل وأنا الآن خائف أن تسوء خاتمتي أفتونا مأجورين؟

الجوابالخوف من سوء الخاتمة أمر يجب أن يكون قائمًا في ذهن الجميع، لأن النفس أمارة بالسوء، والشيطان مسلط على ابن آدم، والوسائل والمثيرات كثيرة، ولذلك فالإنسان ما لم يمت على الإسلام فهو على خطر، وأما الوسيلة التي تجعل الإنسان يطمئن إلى الله عز وجل وإلى أن الله سيكلؤه بإذنه في حياته، وفي حال موته، وبعد مماته، فإنها تتلخص في الوصية النبوية التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس -رضي الله عنه وأرضاه- حين قال له: {تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة} والشاب أيها الإخوة تثور في نفسه كثير من الغرائز والشهوات، أعني الغريزة الجنسية، ويجد حوله من المؤثرات الكثيرة من مشاهدة النساء المتبرجات، إلى مشاهدة الصور في المجلات، والمسلسلات التلفزيونية، والأفلام وغيرها، وليس أمامه إلا أن يعتصم بالله عز وجل ويلقي بنفسه في وسط قوم طيبين، ويحرص على الاقتباس منهم، ويرتقي شيئًا فشيئًا ويجاهد نفسه في هذا، ليس أمام الإنسان إلا سبيل المجاهدة، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وسائل القضاء على هذا الشعور المتوتر عند الإنسان، أرشده أولًا: إلى إفراغ هذه الغريزة بصورة صحيحة: {يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج} وعلى الإنسان أن يفكر تفكيرًا جديًا في الزواج، ولو وجد أمامه عقبات، عليه أن يفكر جديًا في تذليل العقبات التي تعترض هذا السبيل، فإذا كان لا يستطيع -فعلًا- فعليه أن ينتقل إلى الخيار الثاني وهو الصيام، يكثر من الصيام، فبالصيام تضيق مجاري الشيطان في الجسد، والصيام قربة وعبادة تقرب الإنسان من الله تعالى وتبعد عنه كيد الشياطين، وعلى الإنسان أن يصرف طاقته الجسمية في الرياضة، في السفر مع الأصحاب الصالحين، في القراءة المفيدة، والأعمال المختلفة والنشاطات المتنوعة، وعلى الإنسان أن يبتعد عن المواطن التي تثير غريزته، فهذا أمر مهم جدًا، أما أن يضع الإنسان نفسه في المواضع التي تثير الغريزة ثم يشتكي فحينئذ يحق عليه المثل القائل: ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء على الإنسان أن يحجب ويحجز نفسه عن مواطن الإثارة، التي تسبب له هيجان في غريزته الجنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت