ومن الألقاب الممدوحة المحمودة ما كان دليلًا على صفة محمودة في صاحبها, مثلما إذا لُقِّب إنسانٌ بالصَّدوق مثلًا لأن الناس جرَّبوا عليه أنه لا يقول إلا صدقًا, فإن هذا مما يحمد له، ولقد ثبت في الصحيحين {أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة, فأثنى الناس عليه خ، قيل: هذا رجل صالح, هذا بَرٌّ بوالدَيه, هذا مقيمٌ للصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ} ثم مُرَّ بجنازة أخرى فأثني عليها شرًا، قال بعضهم: هذا عاقٌّ لوالديه, وقيل: هذا قاطع للرحم, وقيل: هذا مؤذٍ لجيرانه, فقال عليه الصلاة والسلام: {وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ} قالوا: وما وجبت يا رسول الله؟ قال: {هذا أثنيتم عليه خيرًا فوَجَبَتْ له الجنة, وهذا أثنيتم عليه شرًا فوَجَبَتْ له النار، أنتم شهود الله في أرضه} .
فما كان من الألقاب دليلًا على صفة مدح في صاحبه فهو مما يمدح ويحمد.