مثال رابع: قضية التبرعات؛ المسلمون يواجهون تحديًا اقتصاديًا، أي مشروع في الدنيا لا بد له من مال، الجهاد في أفغانستان أو الفلبين أو إرتيريا أو في فلسطين يحتاج إلى المال، المشاريع الدعوية تحتاج إلى المال، المسلمون المنكوبون في أفغانستان أو في السودان أو في غيرها، يحتاجون إلى المال، إلى كسرة الخبز، إلى الغذاء، إلى الكساء الذي يسترون به عوراتهم.
هذا تحدٍ كبير، لكن من أين نجمع هذه الأموال؟ تجد كل إنسان يقول: ليس لي دور، المسئول فلان ويشير إلى ثري من الأثرياء، لماذا ليس لك دور؟! لو رجعنا إلى الرقم الذي رددناه مرارًا ألف مليون، نريد من كل واحد أن يعطينا ريالًا واحدًا فقط، هل أحد لا يستطيع؟ والله نعطي أطفالنا أحيانًا عشرة ريالات، ومائة ريال، وألف ريال، ونشتري لهم ألعاب بأغلى الأثمان، إذًا نريد ريالًا واحدًا، معناه أننا بحملة تبرعات واحدة سنجمع ألف مليون ريال، كل واحد لن يعطينا إلا ريالًا واحدًا.
إذًا القضية الأساسية: هي فقدان كثير من المسلمين الشعور بذاتهم وبقيمتهم وبدورهم ومسئوليتهم، وبالتالي تعطلت كثير من الأعمال، وأصبح من الصعب تحديد المسئول عنها، ولذلك أقول: إن الخلاصة من هذه النقطة السابقة؛ أننا نعمل قدر المستطاع على سبيل الحيلة -حيلة نفسية- أن نتخلص من المسئولية؛ لنلقي بها على الآخرين.
قد ندرك -أحيانًا- أننا مسئولون، لكن من باب الخداع -خداع النفس- نحاول أن نتخلص من المسئولية بأي شكل؛ لنلقي بها على فلان أو على علان.