إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم.
أما بعد: أيها الإخوة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: فكل ما في الدنيا من أقوال وأعمال وآراء وسلوك؛ فهو متردد بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والخطأ والصواب، لا يمكن أن يخرج شيء في الدنيا عن هذه الأمور، إما أن يكون حقًا أو أن يكون باطلًا، أو هدى أو ضلالًا أو خطأ أو صوابًا؛ ولا يمكن أن تخلو الدنيا -أيضًا- من هذا أو ذاك؛ فإننا نعلم أن قوام حياة الناس مبني على مواقف وتصرفات وسلوك وأقوال ومذاهب، وأنه لا بد للبشرية أفرادًا وجماعات من مذاهب يعتنقوها، وأشياء يتدينون بها، وأمورًا يلتزمونها، وهذه الأشياء منها ما يكون حقًا ومنها ما يكون باطلًا، ولذلك يقول الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس:5-6] .
إذًا إما هذا وإما ذاك، إما قوام حياة الناس مبني على مواقف وتصرفات وسلوك وأقوال ومذاهب وأنه لا بد للبشرية أفرادًا وجماعات من عبادة الله، وإما عبادة الشيطان، ويستحيل أن يوجد وسط بين ذلك، فكل إنسان يرفض عبادة الله لا بد أن يعبد الشيطان؛ لأن مجرد رفض عبادة الله جل وعلا هو ذات عبادة للشيطان، فلا يمكن أن تخلو الدنيا من أحد هذين الأمرين، ولا يمكن أن يخلو شخص من أحدهما؛ لذلك نعلم أنه لا يمكن أن يوجد إنسان وسط.
كما قال الشاعر: لا يصلح إنسان وسط ما بين الجنة والنار وبالتالي لا يصلح إنسان في هذه الدنيا وسط بين الهدى والضلال والحق والباطل.