فهرس الكتاب

الصفحة 5647 من 10422

السؤالمع كثرة الجهود الفردية والجماعية؛ فهي مخفقة في كثير من الأحيان، أو في غالب الأحيان، أليس هذا دليلًا على أن الزمان قد فسد؟

الجوابيا أخي ليس الزمان، بل الأمر: كما قال الشافعي: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير جرم ولو نطق الزمان بنا هجانا وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضًا عيانا الزمان ليس إلا الأيام والليالي، والشمس التي أشرقت على الصحابة؛ هي نفسها التي تشرق علينا، والقمر نفسه، والنجوم والكواكب نفسها، والأرض هي ذاتها، وإنما الذين تغيروا هم الناس، هم البشر هي الأوضاع الدول الأمم الحكومات المؤسسات، هذا الذي تغير.

إذًا: نحن الذي تغيرنا وليس الزمان الزمان عنصر حيادي، إن استفدت منه في عمل صالح؛ كان معادك الجنة في الآخرة، وأدركت النجاح في الدنيا وإن كانت الأخرى؛ كان الإنسان إلى النار والعياذ بالله في الآخرة، وكان إلى البوار والشقاء في الدنيا، لكن علينا أن نكون صرحاء مع أنفسنا، وشجعانًا مع أنفسنا، ولدينا استعداد أن ننتقد أنفسنا، ونصحح أوضاعنا، ونراجع أعمالنا، ونعرف ما هي الأسباب الموصلة إلى النجاح فنعملها، وما هي الأسباب الموصلة إلى الفشل، فنتجنبها.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت