الهاتف وسيلة أيضًا ممكنة جدًا أن تتصل بالهاتف لفلان أو علان وتنكر عليه، سواء كان الذي تتصل عليه هو صاحب المنكر، فتقول له: يا أخي وجدت كذا، ولاحظت كذا، أم كان شخصًا يستطيع أن يغير المنكر، إما بمكانته وجاهه كأن يكون عالمًا أو وجيهًا أو مسئولًا يستطيع أن يساهم في إزالة المنكر، والهاتف وسيلة فعالة ومؤثرة، أرأيتم حين تعلن مؤسسة -مثلًا- عن عمل لا يرضي فيُتصِّل عليها من أطراف شتى ما الذي يحدث؟ أذكر أنني اتصلت يومًا من الأيام بمؤسسة أعلنت عن حفل في إحدى الدول المجاورة، وهذا الحفل -كما هو ظاهر من خلال الإعلان- مختلط، الرجال والنساء فيه، فاتصلت بهم ولما كلمني المسئول عرفته بنفسي ومن أين أتصل به ثم قلت: إنني قرأت في الجريدة الفلانية إعلانًا مؤداه كذا وكذا فما أدري ما هو الدافع إلى مثل هذا الإعلان، وأنتم تعرفون …!! المهم فبعد ذلك اعتذر لي، وقال لي: هذا الإعلان أولًا: خطأ نزل منا بطريق الخطأ -بغض النظر عن كلامه هو صحيح أو غير صحيح- وبعد ذلك أعلنا في الجريدة في اليوم التالي نقضًا لهذا الإعلان، لكن ربما لم يتسن لك الاطلاع عليه، ثم قال: إن الناس اتصلوا بنا -هو يقول لي- من كل مكان، حتى كبار العلماء والمشايخ اتصلوا بنا، وقد بلغناهم بهذا الأمر، ونحن نشكركم… إلخ.
ومعنى ذلك أنك حين تتصل أنت وأنا والثاني والثالث والعاشر استطعنا أن نفهم الناس ماذا نريد، وماذا يريد المجتمع؟! وهذه الوسيلة مؤثرة جدًا في الوقت الذي لا تكلف فيه شيئًا، فلابد أن تكون إيجابيًا، لا تقول ليس هناك فائدة، بل جرب الاتصال الهاتفي، وهو لا يكلفك أكثر من خمس دقائق، والمبلغ الذي تدفعه مقابل المكالمة الهاتفية في سبيل الله عز وجل، فجرب أنك تتصل بصاحب المنكر أو بعالم أو بمسئول يستطيع أن يغير، وتتكلم معه حيال منكر معين، وستجد أن غيرك اتصل فيه، وبالتالي ساهمت مساهمة فعالة في إزالة هذا المنكر أو في تقليله، وهذه وسيلة أو طريقة.