هناك جانب آخر من الخلل في التفكير عند المسلمين وهو: قضية التنصل من المسئولية وإلقاء التبعة على الآخرين، فالمسلم في هذا الوقت كسول، يحب ألا يتنصل من المسئوليات، ويلقي بالتبعية على غيره، وقد ذكرت في بعض المناسبات مثلًا صينيًا يقول: -والواقع أن هذا المثل يجب أن يكون عربيًا في الظرف الحاضر-: (المشكلات التي نعانيها الآن من صنع الأجيال السابقة، وسوف تحل بواسطة الأجيال اللاحقة) .
أما نحن فصرنا خارج الأقواس، ليس لنا دور في صناعة هذه المشكلات، ولن يكون لنا دور في حلها، وهذا هروب غريب من مواجهة المشكلات التي نعانيها، فنتنصل كثيرًا من المسئولية، ونلقي بالتبعة على الآخرين.
فتجد أي فرد منا لا شعوريًا، لو يرى منكرًا في الشارع، ما يخاطب نفسه ويقول: كيف أزيل هذا المنكر؟ مجرد أن يرى المنكر ينطلق بصورة عفوية ويقول: أين فلان؟ أين جهاز الهيئات؟ أين المشايخ؟ أين العلماء والدعاة؟ وأنت ما هو دورك؟ هل الإسلام نزل لغيرك!! أنت واحد من المسلمين، وكان يجب أن تشعر أنك مسئول مثلما غيرك مسئول، وبدلًا من أن تقول: أين فلان وعلان؟ وما دور الجهة الفلانية؟ وما دور العالم الفلاني؟ ينبغي أن توجه السؤال إلى نفسك: ما دوري أنا؟ وماذا فعلت أنا؟ لا بد أن يكون تفكيرك تفكيرًا علميًا عمليًا، تفكيرًا إيجابيًا، وليس سلبيًا همك أن تخرج من المسئولية، وتلقي بالتبعة على غيرك.
الدين يا أخي! ليس لفئة معينة، الدين للجميع، والقرآن نزل للجميع، وخاطب الناس كلهم قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:104] بل قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة:21] فأنت من الناس وأنت -إن شاء الله- من الذين آمنوا، ويجب أن تقوم بدورك.