والتوسط أن يقال: إن عند كل طرف من الطرفين حق وخير، فالمذاهب الفقهية لا شك أن فيها خير كثير، وهي جهود أئمة علماء مجتهدين، أطبقت الأمة على فضلهم واتباعهم والاعتراف بهم، وشأن العامي -أيًا كان العامي، ولو كان دكتورًا إذا كان عاميًا في العلوم الشرعية- أن يقلد هؤلاء العلماء أحياءً كانوا أو أمواتًا.
وكذلك الكتب المقارنة التي تذكر الأقوال بأدلتها، فيها خير كثير من جهة أن الحق -كما هو معروف ومتفق عليه عند جميع أهل الإسلام- ليس محصورًا في مذهب معين، لا الحنبلي ولا الحنفي ولا المالكي ولا الشافعي، بل كل مذهب من هذه المذاهب فيه أقوال راجحة، وأقوال مرجوحة.
فالمزاوجة بين هاتين الطريقتين تجعل طالب العلم أقرب إلى الاعتدال والتوازن، والاطلاع على هذه الكتب وتلك والاستفادة مما في النوعين.