كثيرٌ من الناس إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، على عادة أهل الجاهلية، فيحزنون لولادة البنات، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر: {أن من ابتلي بشيء، من هذه البنات، فصبر ورعاهن كن له سترًا من النار} فأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن رعاية البنات من المكرمات، وأنها سببٌ للوقاية من نار جهنم، فعلى الإنسان أن يفرح بمن يولد له ذكرًا كان أم أنثى، وألا يكون كـ أبي حمزة: ما لـ أبي حمزة لا يأتينا يبيت في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا والله ما ذلك في أيدينا وما منحناه فقد رضينا هذه المرأة، مسكينة تقول: أبو حمزة -هذا زوجها- معرض عنها، جالس عند المرأة الثانية لماذا؟! لأنها لا تلد إلا البنات.
والله ما ذلك في أيدينا.
حدثني أحد الإخوة يقول: إن هناك رجلًا لا يولد له إلا بنات، وفي يوم من الأيام كانت زوجته تلد بالمستشفى، فرأى الأطباء عليها علامات القلق والهم، وأنها حريصة على معرفة نوع المولود منذ أول وقت، وفعلًا جاءها بنت فحزنت لذلك حزنًا شديدًا، وخافت ربما هددها زوجها حتى بالطلاق، -بعض الناس لا يزالون يعيشون في الجاهلية-، فذهب الطبيب -وكان طبيبًا حاذقًا وذكيًا- إلى الزوج وقال له: أبشر فقد رزقك الله ولدًا فسر الزوج وتهللت أساريره واستبشر وبدأ يتكلم مع الطبيب وبعد قليل قال له الطبيب: لكن هذا الولد مشوه، عنده شلل في جسمه، وأطرافه، وعنده بالتأكيد تخلف عقلي، وعنده كذا، وكذا، وقلبه فيه، ورئته فيها كذا، وكذا وبدأ يذكر فيه، حتى تحولت هذه الفرحة إلى حزن كبير، يلف ذلك الرجل لفًا، واسود وجهه، وبدأ يقول لنفسه: هذه عقوبة من الله تعالى لي حين سخطت على قضاء الله وقدره في ولادة البنات، وبدأ يعاتب نفسه وبعد قليل لما رأى الطبيب أن الرجل أفاق، وعقل، وفهم.
وقال له: بل رزقك الله بنتًا من أجمل البنات، وأحسن البنات، لكن عليك أن تشكر نعمة الله جل وعلا.