فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السؤالما مدى صحة هذه المقولة: إن حكومة أمريكا إذا دخلت حربًا دخل معها شعبها، أما كثيرٌ من الحكومات في العالم الثالث، فإن الحكومة لا تمثل إلا السياسة، أما الشعب فبعيدُُ عن رغباتها، ولذلك فهي إذا دخلت حربًا فلن تكون بقوة وشراسة الحرب التي يدخلها كلٌ من أمريكا أو بريطانيا؟
الجوابالقضية هذه صحيحة، إذا أردتم تفصيلًا، فإن الله قد ذكر أمر المؤمنين بأنه أمرُُ شوري، {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] وقال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] هذه الديمقراطيات الموجودة في بريطانيا وأمريكا جعلت أن أي قرار لا يخرج إلا وقد نقد ومحص وظهر، المهم أنه القوي الذي استطاع بأساليبها الدعائية، أو أي شكل، أن يفرض هذا القرار، سواء كان هذا القرار، بحد ذاته، صالحًا أم طالحًا، لكن الشعب، كله يحس أن الأغلبية مع هذا القرار، أيًا كان اتخاذ هذا القرار، ومن هذا قرارات الحرب، فإذا دخلت في حربٍ دخلتها ومعها أغلبية كاسحة من الشعب، تؤيد هذه الحرب، ولذا أصبحت كما يقول هذا القائل: إنها حربُُ للحكومة والشعب معًا، لأن الحكومة أصلًا انتخبت، أما في دول العالم الثالث، فهذا لا يكون، لأن الحاكم إما متغلب عليهم بالسيف، أو جاءت الدولة من وراء الستار، من الدول الكبرى ونصبت، أو حزب استغل الظروف وعمل ثورة، هذه حكومات العالم الثالث مع الأسف الشديد، لأن المسلمين ضاع أمرهم، ذهب أهل الحل والعقد الذين يدرسون في الفقه، فأصبح الحاكم لا يمثل الشعب، الحاكم يعيش في وادي مصالحه، هو ومصالح طبقته أيًا كانت هذه الطبقة، أسرية، أو طبقة حزبية، أو أي طبقة أخرى، المهم يعيش بطبقة معينة، أو أصحاب رءوس الأموال وهكذا، فهو لا يمثل الشعب، ولذا إذا دخل حربًا، رغم أن الحرب تأتي على الجميع، إن انتصر له ولشعبه، وإن هزم أول من يذهب أيضًا شعبه، إذ يُنهبون مع الناهبين، لأنهم أصلًا غير مؤيدين لهذا، وأصلًا ما أخذ رأيهم حتى يعرف هل هم مؤيدون أم معارضون، وهذا تفصيل لكلام القائل، عن الحكومة الأمريكية والبريطانية، وغيرها من حكومات العالم الثالث.