ينبغي أن نعلم أن الأنبياء عليهم السلام أكمل البشر خَلْقًا وخُلُقًا، فهم أسلم الناس في هيئاتهم وفكرهم، مبرؤون من كل عيب خَلْقي، وإن كان يصيبهم ما يصيب غيرهم من الأمراض والأسقام، وهم كذلك أكمل الناس خُلُقًا، وهم أشرف الناس كذلك نسبًا، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم وهو آخرهم يتحدث عن شرف نسبه ومن سبقه من آبائه المرسلين، فيقول: {بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت أنا فيه} .
وهم ذكور أحرار، فلم يكن في الأنبياء عليهم السلام امرأة كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [الأنبياء:7] ولم يكن فيهم كذلك عبد أو رقيق.
وهم بالجملة أحسن الناس خُلُقًا وأطهرهم قلوبًا وأكثرهم صبرًا، وما بالهم لا يكونون كذلك؟! وقد أدبهم ربهم فأحسن أدبهم، ورعاهم فأحسن رعايتهم، وتولاهم وحفظهم.