السؤالأنا شاب لم أتزوج بعد، ولوالدي محل لبيع المجوهرات، ويجبرني على أن أجلس فيه وأبيع، وهيئتي قد تغري بعض النساء ضعيفات الدين والخلق؛ فمنهن من تكتب رقم الهاتف إلى غير ذلك من كشف بعض الوجه، ولما كلمت والدي بهذا الشأن استهزأ بي، وعرضت عليه أن أترك المحل؛ ولكن غضب جدًا وقاطعني؛ حتى رضخت للأمر وعدت إلى المحل من جديد ومع رجوعي تفاقم الأمر.
وسؤالي: هل إذا لم أذهب إلى المحل أكون عاقًا لوالدي؟ وهل يجوز لي أن أطيعه في هذا الأمر، مع أن فيه معصية، وآمل أن ترشدني إلى الحل الأمثل؟ ثم أرجو إسداء نصيحة إلى والدي؛ لأنني سوف أقدم له هذا الشريط -إن شاء الله تعالى- لعل الله أن يهديه؟
الجوابأما ذهابك إلى هذا المحل؛ فإن كنت تستطيع أن تناصح من ترى من النساء أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وإذا حصل من بعض النساء وبادر منها وفرط منها ما يدل على ريبة، وبختها على ذلك ونهرتها وزجرتها، ففي هذه الحالة يجوز لك أن تبقى في طاعة والدك.
أما إن كنت تعلم من نفسك الضعف، وأن هذا الأمر قد يجرك إلى الوقوع في الحرام من محادثة النساء والضحك معهن، بل قد يتمادى الأمر إلى الوقوع في الفواحش، وهذا هو الغالب على كثير من الناس وخاصة من الشباب الذين لم يتزوجوا بعد، -فإنه إذا لم يحصن فرجه يخشى عليه من مغبة هذه الأمور-، فإن كنت تخشى أن الأمر يؤدي بك إلى مثل هذا فعليك أن تترك هذا المحل، وتقنع والدك بحقيقة ما أنت عليه، وما تواجه، وإن احتجت أن توسِّط أحدًا لدى والدك ليقتنع بالأمر ولا يحرجك، أو يلح عليك فهذا حسن.
وعلى والدك أن يتقي الله تعالى في دينك؛ فإن الدين هو أهم ما يعتنى به، وهو رأس المال الباقي.
أما رأس مال الدنيا فهو ذاهب لا محالة، وليس صحيحًا أن يكسب والدك شيئًا من الكسب في مقابل أن تخسر أنت دينك وتخسر خلقك، أو يترتب على ذلك من المحاذير ما يخشى من مغبته، فعلى والدك أن يتقي الله تعالى ولا يلزمك بالبقاء في هذا المكان.