فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 10422

السؤالعندما حصلت أحداث أزمة الخليج دب إلى الناس في البلاد الهلع والخوف وحسبوا لهذه الأحداث ألف حساب، وبالغوا في هذا الأمر حتى ارتكبوا مخالفات شرعية، وقد استبان خلل كثير من الناس وظهر لهم بعض الأغلاط والأخطاء سواء عن جهل أو خوف، مثل الخوف على ممتلكاتهم وأموالهم والخوف من أعدائهم والتهيؤ للفرار وضعف التوكل وعدم الثقة بالله عز وجل؟

الجوابنعم، هذه نقطة مهمة جدًا، حتى حين تنظر إلى واقع الناس تجد أنه لما حصلت الأحداث زاد المصلون في المساجد، ففي مسجدنا -مثلًا- زاد عدد المصلين في صلاة الفجر النصف، بعد ذلك بدأ العدد يتناقص حتى آل الأمر وأصبح شيئًا عاديًا، لماذا؟! أنا أعتقد أن عذاب الله عز وجل لن يندفع عنا بقوة من قوى الأرض، إذا كنا مؤمنين فعلًا ونعتقد أن العذاب إن نزل بنا فإنما ينزل بذنوبنا، فهل نعتقد أن عذاب الله يدفع عنا بالوسائل المادية! فالله عز وجل عنده من الجنود مالا يعلمه إلا هو: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31] .

فإذا كتب على أمة من الأمم العذاب فوالله لا تدفع عنها قوة مهما تكن، فينبغي للعبد أن يخاف الله عز وجل وأن يظل مرتبطًا بهذا، وأن يكون في قلبه توكل على الله وثقة به وخوف منه أن يراجع نفسه ويصحح أعماله.

وأنبه إلى أمر من هذه الأمور: فالله عز وجل لما ذكر العقوبة للأمم في كتابه ذكر أنه يأخذ الأمم على غفلة، {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [الأعراف:97] {ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأعراف:98] إذًا العذاب إذا أتى يأتي على غفلة، فإذا رأيت الأمة تأتيها المحن والفتن والزلازل والتنبيهات مرة بعد مرة وهي تنتبه لحظة ثم تعود إلى نومها، فَخَفْ من ذلك.

علينا أن نوعي الناس وأن نهز قلوبهم، ونقول لهم: عودوا إلى الله عز وجل، توبوا إلى الله توبة نصوحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت