أي محاولة إلغائها بالكلية.
فالشيطان مثلًا قد يغري بعض الإنسان بالرهبانية، لأنه إنسان غير قابل للصلاح، غير قابل للانحراف، فيريد الصلاح فيقربه بالرهبانية التي تتنكر للفطرة الموجودة عند الإنسان؛ وقد وجد في هذا العصر أنظمة كالشيوعية تتنكر للفطرة، فتلغي مثلًا الملكية الفردية، وتحرم على الإنسان أن يملك أي شيء، حتى القلم أو الثوب أو الحذاء الذي يلبسه هو ملك للدولة، وإنما تعطيك إياه الدولة لتستخدمه، ولا يملك الإنسان أدنى شيء، وإنما هي ملك للدولة.
غريزة -مثلًا- حب الولد يحاولون أن يلغوها عن طريق كون الولد هو الآخر ليس لرجل من امرأةٍ خاصةٍ له؛ وإنما هو من أية امرأة، والدولة تستلم هذا الولد، وتضعه في محضن، وتربيه، ثم تتجه به إلى المصنع، وليس لأبيه به من علاقة.
في دول أوروبا وأمريكا: نسخت الفطرة، حتى أن الزوج يفتخر أن تتعرى امرأته أمام الناس، وهذا هو نظام شريعة الغاب الذي ذكره العلماء عن المجتمعات القديمة غير المتحضرة، عاد الناس إليه اليوم في المجتمع الذي يصفونه بأنه المجتمع المتحضر.
والله عزوجل يريد من عباده أن يسلكوا بهذه الفطرة المسلك الصحيح، فالإسلام هو دين الفطرة، والشيطان يريد أن يغلق أمام الناس الطريق الصحيح لإشباع هذه الفطرة؛ ليسلك بهم الطريق الآخر المنحرف.
والله عز وجل جعل للإنسان إمكانية أن يسلك هذا الطريق أو ذاك، فقال سبحانه: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29] وقال: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:3] وقال: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:10] .
اللهم اهدنا الصراط المستقيم؛ اللهم أصلحنا واصلح لنا واصلح بنا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت وفي الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ اللهم احمنا من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان وشركه، اللهم وفقنا لما تحب وترضى؛ اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، وآخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمدًا رسول الله، وتوفنا وأنت راضٍ عنا؛ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.