الورقة الثانية: قصة المخبر السري.
ربما لم يخطر في بال جرهام هذا، أن جهازه الذي اخترعه سيكون مخبرًا سريًا، وحارسًا غير أمين في حالات كثيرة، وأن أعدادًا كبيرة من ذوي الضمائر الوحشية، والصلف المتجاوز، وقلة الإيمان، سوف يصغون بآذانهم إلى حديث بين اثنين، يستأمن فيه بعضهم بعضًا ألا يبوح به لأحد، فإذا الخيانة الكبرى تأتي من طرف ثالث، يتنصت عليهما دون علمهما، ويسجل ربما مكالماتهما، ويقدم أحيانًا صورًا من هذه المكالمات، وينسخها، ويوزعها بين الناس عند اللزوم مَنْ يفعل هذا؟! الكثيرون! تفعله أجهزة الاستخبارات الدولية التي تحاول أن تعد الأنفاس، وتحسب نبضات القلب، -كما يقال- ومن يقرأ تقارير المخابرات الأمريكية، أو الـ k B G، أو الموساد، أو السافات، أو الخاد، أو غيرها من أسماء الأجهزة العالمية، يحس أنه يعيش في عالم الأشباح، وبالمناسبة فإن الاستخبارات العربية من أنجح الاستخبارات في العالم، أي أنها من أبشع الاستخبارات في أساليب الإيذاء، والوحشية والقمع، لكن على مَنْ؟ على شعوبها.