الوقفة الثالثة: في قوله جل وعز: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] وهذه من الآيات العظيمة، التي ذكر الله تعالى أن الخلق إنما خلقوا لأمر واحد، وهو أن يعبدوه تعالى ويوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، لم يخلقهم جل وعلا ليتكثر بهم من قلة ولا ليعتز بهم من ذلة، ولا ليستغني بهم، فهو سبحانه الغني له ما في السماوات وما في الأرض، إنما خلقهم ليعبدوه وهو أيضًا خلق الخلق، الذين أراد أن يعبدوه، وخلقهم على نوعين: