الثاني: الذين لهم نوع من الصبر بلا تقوى، مثل أولئك الفجار الذين يصبرون على ما يصيبهم من الأهوال، فاللصوص -مثلًا- وقطاع الطرق، ومدمنو المخدرات قد يسجن الواحد منهم ويضرب ويؤذى، وقد يتعرض للقتل أو الإعدام في عدد من البلاد، ومع ذلك فهم يصبرون ويصابرون ويستمرون في هذا الطريق، بل أقول بأسف شديد: أحيانًا صبرهم وتجلدهم وإصرارهم يفوق حتى صبر بعض ضعفاء الإيمان على ما يلقونه في سبيل الله تعالى.
فهؤلاء يغتصبون، ويأخذون الحرام، وتحصل لهم أموالٌ بالخيانة وغيرها، ومثل هؤلاء أيضًا في الصبر بلا تقوى، طلاب الرئاسة والحكم والسلطة والعلو على غيرهم، فإنهم يصبرون على ذلك وعلى ألوان من الأذى لا يصبر عليها أكثر الناس.
ومثلهم أيضًا أهل المحبة -محبة الصور المحرمة- العشاق فإن العاشق يصبر على ما يلقى من معشوقه من الأذى والنكال والإعراض والإيذاء، كل ذلك من أجل الدنيا وهؤلاء هم كما قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا} [القصص:83] فهؤلاء إما أنهم يريدون علوًا في الأرض -كما يكون حال الحكام- أو يريدون فسادًا -كما هو حال أهل الشهوات- أما المؤمنون أهل الآخرة فهم عن هؤلاء وأولئك بمعزل.