السؤالالمشكلة عندي: أنه في بعض المرات تعرض في ذهني الصور والمعاصي في الماضي، ولا أجد في قلبي الحسرة والندامة الحقيقية عليها، وهذا مما يجعلني أشك في قبول التوبة، وأنا أسأل هل هذه من وساوس الشيطان، أم أنها الحقيقة، فأرشدوني إلى الطريق الصحيح؟
الجوابمما لا شك فيه: أن توبة الناس تتفاوت تفاوتًا عظيمًا، كما أن أعمالهم الصالحة تتفاوت، بحسب قوة النية ووازعها، والذي يظهر لي أن هذا الإنسان -إن شاء الله- تائب، ولكن توبته تحتاج إلى مزيد تقوية، وصدق، حتى يصبح عنده كرهٌ للمعاصي، ويصبح ممن قال الله عز وجل فيهم: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات:7-8] .
إن كون هذا الأخ يسأل هذا السؤال، يدل على أن عنده -فعلًا- كراهية لهذه المعاصي، وشعورًا بوجود كراهيتها، وحسرة أو شيئًا في قلبه على ما يجده، وهذا بشيرُ خير، لكن عليه أن يضاعفه ويزيد، لأن من عنده ضعيف، ينبغي أن يزاد لا أن ينقص.