رابعًا: السعادة والرضا.
أعلى درجات الصبر هو الرضا، ولا يبلغه إلا من آتاه الله إيمانًا وصبرًا جميلًا، فتراه راضيًا بما حلَّ به؛ سواء كان الذي حلَّ به فقرًا، أو مصيبةً، أو علةً، أو غير ذلك، فهو يدري أن ذلك بقضاء الله عز وجل: أيُّ يوميَّ من الموت أفر يوم لا قدر أم يوم قدر يوم لا قدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجو الحذر يحدثنا التاريخ مثلًا: [أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كفَّ بصره، وكان مجاب الدعوة، فربما جاءه الناس فدعا لهم فاستجاب الله دعاءه، فقال له قائل: لم لا تدعو لنفسك يا سعد؟! قال: يا بني! قضاء الله عندي أحسن من بصري] إن الساخطين والشاكين لا يذوقون للسرور طعمًا، فحياتهم كلها ظلام وسواد، أما المؤمن الحق فهو راضٍ عن نفسه، راضٍ عن ربه، موقنٌ أن تدبير الله عز وجل أفضل من تدبيره نفسه، ينادي ربه ويقول: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26] .