كان الرجل من الصحابة -مثلًا- يأتي من الجاهلية، جاهلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، غير مؤمن بشيء من أمور الدين، ولا بأخلاق، ولا بخصائص جميلة، فيقف أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، فيخبره الرسول عليه الصلاة والسلام بأمور الإسلام والإيمان، وما يجب عليه، وخلال جلسات قليلة، أو ساعات قليلة، نجد هذا الإنسان قد انقلب خلقًا آخر، وتغير تغيرًا جذريًا، تغير في سلوكه، وفي أخلاقه، وفي شخصيته، وفي نظراته، وفي تصرفاته، حتى كأنه هو ليس الشخص السابق، ولذلك صار يظهر منهم البطولات التي يقف الإنسان أمامها مبهورًا وهو يقرؤها على صفحات الكتب -مثلًا-، يستغرب كيف وصل بشر من البشر إلى هذا الحد، وأحيانًا خلال فترة قصيرة جدًا.