السؤالأنا شاب بالغ قد هجرت أبي، أعانده ولا أطيعه، ولكني أحب الآن أن أصالح أبي، فما هي نصيحتك لي، وقد هداني الله وأخاف أن يعاقبني على عملي هذا؟
الجوابأنا أقول: هذا نموذج للآباء، انظر كيف الولد إذا هداه الله عز وجل يشعر بالعقوبة تجاه تقصيره أمام والده، فأعظم نفع يقدم للوالد هو هداية ولده، وأقول للأخ السائل ولغيره: دائمًا الإنسان قد يستصعب بعض الأمور وهي سهلة هينة، تعودت في البيت مثلًا أن أسلوبك مع الوالد جاف، حتى لو أردت أن تقول له: صبحك الله بالخير، تحس أن الأمر صعب عليك، ولو أردت أن تقبل رأسه، تحس أنك تريد أن تفعل شيئًا ما تعودت عليه، والإنسان الذي لم يتعود على الشيء، يحس أنه يعمل شيئًا خارجًا عن طبيعته، لكن الأمر سهل، جرِّئ نفسك أول مرة، وستجد أن الأمر سهل جدًا، إذا أتيت إليه: صبحك الله بالخير، مساك الله بالخير، قبل رأسه، قل له الكلام الطيب.
أعرف أناسًا في غاية الشدة والحرارة والعنف في طباعهم، أناسًا عصبيين، لكن لما ألجم الإنسان نفسه بلجام الخوف من الله عز وجل، كان مع والده ووالدته كالعسل، قد يقسو عليه والده، وقد يوبخه، وقد يكون هذا بحضرة الناس، فتجد الولد وإن تمعر وجهه، إلا أنه يكتفي بترديد: عفا الله عنك، جزاك الله خيرًا، الله يعفو عنك، الله يسامحك، وما أشبه ذلك.
إن الإيمان -يا إخواني- يهذب الطبائع، فجرئ نفسك على استقبال الوالد، وقبل رأسه، وابكِ بين يديه، واعتذر منه، وعده بأنك لن تعود إلى مثل هذا الأمر، والوالد قريب الرضا.