وآخرون يؤخرون الأذان عن الوقت، وقد يؤخرونه تأخيرًا ظاهرًا يترتب عليه تفريط الناس في الصلاة، وتأخرهم عن المجيء إلى المساجد، وكثيرًا ما نكون نحن قد أحرمنا بالصلاة -مثلًا- دخلنا في الصلاة أي صلاة- فبعدما ينتصف الأمام في الصلاة وأحيانًا بعد السلام تسمع مؤذنًا يؤذن للصلاة، وهذا أيضًا فيه ضرر عظيم؛ لأن كون الناس في البلد الواحد يصلون في وقت واحد، أو في وقت متقارب فيه مصالح كثيرة من أهمها: مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن تفاوت المساجد يجعلك لا تستطيع أن تأمر أحدًا أو تنهاه، فإذا قلت له قال: صليت في المسجد الفلاني! بل إن هذا يحدث فقد أتيت يومًا من الأيام على جماعة، قد فتحوا دكاكينهم يبيعون فسألتهم، فقالوا: إننا قد صلينا في المسجد وأشاروا إلى مسجد، فذهبت فوجدت الناس قد صلوا فعلًا، وذهبت إلى مسجد آخر، فإذا به لم يقم الصلاة بعد، فَكَون وقت الأذان ووقت الصلاة في البلد الواحد يكون متقاربًا في الجملة فيه مصالح عظيمة، ومن أهمها: مصلحة انضباط موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه مصالح أخرى كثيرة، هذا وللحديث بقية والله تبارك أعلى وأعلم وصلى الله على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحانك اللهم وبحمدك ونشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.