وفي هذا العصر الذي نعيش فيه؛ نسمع ونرى كثيرًا من الناس، من العلماء والشباب وغيرهم، ممن يحملون هم الدعوة إلى الله عز وجل، ويصنفون أنفسهم في قائمة الدعاة إلى الله تعالى، ولا شك أن هذا الانتساب انتساب شريف، يجب أن نزكيه بتصحيح هذه النسبة وتحقيقها، بحيث تكون اسمًا على مسمى، ويكون المنتسب إليها جديرًا بالتحلي بها وتمثيلها أمام الناس تمثيلًا صحيحًا، وكل خلق حميد يطلب من المسلم أن يتحلى به؛ فإنه مطلوب من الداعية -بصفة خاصة- أن يتحلى به، فحين نقول مثلًا: إنه مطلوب من كل مسلم أن يكون كريمًا جوادًا سمحًا؛ فمن باب أولى أن يكون الداعية كذلك، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم أكمل خصال الكرم والجود، فكان جوادًا في ماله وعلمه وجاهه، لا يُسأل صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أعطاه إياه، حتى إنه يعطي غنمًا بين جبلين، ويعطي مائة من الإبل، وكان الرجل يذهب إلى قومه ويقول: يا قوم أسلموا، فوالله لقد جئتكم من عند رجل يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
إذًا فكل خصلة طيبة مطلوبة في المسلم؛ فهي مطلوبة في الداعية من باب الأولى.
والكلام على الخصال والأخلاق الحميدة المطلوبة من المسلم أمر يطول، لكنني سأقف الآن على بعض الخصال المطلوبة من الداعية بصفة خاصة، وهي خصال معينة لا بد أن يتنبه لها الداعية أكثر من غيره؛ لأن فقدها في الداعي قد يجعل النتائج عكسية، ويجعله بدلًا أن يكون داعية إلى الله، يقول للناس: هلموا إلى الله والدار الآخرة، يجعله يحذر الناس من سلوك هذا الطريق بفعله وواقعه، وإن كان يدعوهن إليه بلسانه وقوله!