فهرس الكتاب

الصفحة 9702 من 10422

ثالثًا: التهديد الإسلامي الأصولي

السبب الثالث للاهتمام بالعالم الإسلامي، وهو الأهم بلا شك: هو التهديد الإسلامي الأصولي الذي يخافون منه الآن، وهذا التهديد قادم، وفيما يبدو لي أنه قادم بصورة سريعة؛ فهم يخافون الآن من الإسلام، وقد تحدثت تفصيلًا عن هذا في محاضرة بعنوان (لماذا يخافون من الإسلام؟) لكن فيما يتعلق بخوفهم من التهديد الإسلامي الأصولي الآن، أذكر على سبيل المثال أشياء سريعة وجديدة، لأنه ليس هذا الموضوع.

الإسلام في الجمهوريات السوفيتية الآن أصبح خطرًا يهددهم، حتى إنهم الآن منعوا منح أي فيزة لسعودي يريد أن يذهب إلى الجمهوريات السوفيتية الإسلامية، وكان عددٌ كبيرٌ من الشباب المسلم أراد أن يذهب إلى هناك، ولكنهم منعوه، ويبدو أن هذا تنسيق بين المخابرات الأمريكية والروسية خوفًا من الخطر الأصولي القادم فيما يزعمون.

كذلك أفغانستان بحكم جوارها لالجمهوريات السوفيتية، فهناك جهود كبيرة لتدمير الحكومة الإسلامية في أفغانستان، ومحاولة إيجاد تقسيم وإقامة دولة في مناطق الشمال تكون مستقلة وغير إسلامية، بل يملكها المليشيات أو غيرها، فتحول بين الحكومة الأصولية كما يسمونها في كابول وبين الجمهوريات الإسلامية في جنوب الاتحاد السوفيتي.

مثال آخر: الإسلام في يوغسلافيا قرأت تقريرًا أمس يقول: إن هناك تقريرًا من المخابرات البريطانية يحذر من الخطر الإسلامي الكبير فيما يسمونه دول البلقان، ويقول: إن المسلمين الآن في ولاية كوسوفا، وهى ولاية تابعة للصرب الآن، تسعين بالمائة من سكانها مسلمون، وقد اختاروا رئيسًا لهم، وطالبوا الدول بالاعتراف بهم وأنهم الآن يخزنون الأسلحة، وإذا لم يتم الاعتراف بهم فسوف يقوم هؤلاء المسلمون بثورة ضد الصرب، وسوف تغرق دول البلقان في حرب إسلامية نصرانية لا يعرف أحد -كما يقولون- ماذا تكون نتيجتها، فضلا عن وجود مسلمين يخزنون الأسلحة في ألبانيا وفي الجبل الأسود وغيرها.

إذًا هم يتوقعون حربًا بين الإسلام أو ما يسمونه بالأصولية وبين النصرانية، ونحن أيضًا نتوقع ذلك، وربما أسرع مما يتوقع الكثيرون؛ لذلك فإنهم يولون العالم الإسلامي اهتمامًا كبيرًا، ويكفيك أن مجلس الكنائس العالمي في مؤتمره السابع الذي عقد في استراليا ركز على منطقة الشرق الأوسط وأهميتها، وقرر اختيار البابا شنودة رئيسًا له في الشرق الأوسط، وأعطاه صلاحيات كبيرة ليقوم بدور التنصير في العالم الإسلامي انطلاقًا من مصر، ولذلك تلاحظون هالة كبيرة إعلامية تحيط بـ البابا شنودة في الصحف المصرية، ومقابلات معه، وصوره تعلق! بل إنه حتى في التلفزيون المصري والإعلام الرسمي له دور كبير، والصحف الغربية والإذاعات الغربية تتحدث عنه أيضًا، وكأنه أكبر زعيم نصراني في الشرق الأوسط.

والكثيرون من المسلمين ومن الشباب -خاصة في هذه البلاد- لا يخافون التنصير، ويتوقعون أنه ليس له دور كبير وأنه لا يؤثر، وأقول: تبين بالدراسة أن هذا خطأ، وأن التنصير يفعل فعله في أوساط المسلمين، وأن الكثيرين من المسلمين يخرجون من دينهم، ويعلنون الدخول في الدين النصراني.

نعم، أما الذين يتأثرون بالنصرانية تأثرًا جزئيا بمجرد خروجهم من الإسلام دون الدخول في النصرانية، أو تقبلهم لبعض عقائدها، أو مساعدتهم، أو قبولهم بأن يتنصر أقاربهم أو ما أشبه ذلك، فحدث ولا حرج00! فمن الخطأ أن تتصور أن المسلم يملك مناعة وحصانة ضد التنصير، فالجهود النصرانية كبيرة جدًا، وهذه الجهود أثمرت ولو جزئيًا، والحاجة التي يشعر بها المسلم للغذاء والكساء والدواء والتعليم تدعوه إلى القبول بـ النصرانية، والجهل والتضليل -أيضًا- سبب من أسباب الدخول في النصرانية، فالمسلم الجاهل ربما لم يعرف دينه قط، ثم يدعى إلى النصرانية بأساليب ماكرة وخبيثة فيدخل في النصرانية! وعدم وجود المقابل، عدم وجود دعوة إسلامية صحيحة لإخراج المسلمين من الجهل إلى العلم بالدين، وتحذيرهم من الخطر الذى يهددهم، كل هذه الأسباب جعلت هناك تقبلًا جزئيًا لـ النصرانية بين أوساط المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت