فعلى رغم مشاغله العالمية والمحلية، وتلقيه لأمور الناس وهمومهم ومشاكلهم؛ إلا أن ذلك كله لم يمنع الشيخ من مواصلة الطلب والبحث.
فالشيخ محدث من الطراز الأول يكاد أن يستحضر الصحيحين حفظًا ويستظهرهما، ولا يكاد يفوته شيءٌ من الكتب الستة؛ فإنه وإن لم يكن حافظًا لها إلا أنه يعرف أحاديثها لكثرة ترداده وسماعه لها.
وهو حريص على الحديث والاتباع، لا يقدم على السنة قول أحد من الناس كائنًا من كان؛ فضلًا عن ذلك فإن للشيخ مسلكًا في الفقه عجيبًا عظيمًا.
ولعل الكثيرين لا يتابعون آراء الشيخ الفقهية، ولكن من خلال متابعتي لآرائه فيما يكتب ويُنشر، أو سؤالي له مشافهة عن كثير من المسائل تبين لي أن الشيخ عظيم في الفقه، وكما أن له باعًا طويلًا في العلم بالحديث له باع طويل في المعرفة بالفقه، وآراؤه الفقهية آراء سديدة قوية منسجمة مع القواعد والأصول انسجامًا كبيرًا.
ولذلك فإنني أنصح بالعناية بآراء الشيخ الفقهية، ومتابعتها، والسؤال عنها، ولزومها وإن كنا نقول: هو كغيره بشرٌ غير معصوم، ولكن المنهج العام للتفقه عند الشيخ منهجٌ كبير وعظيم، ويا ليت أن الشباب لزموا ذلك المنهج واستفادوا منه.
ولذلك أقول: فيما يتعلق بعناية الشيخ بالعلم والفقه والحديث والسنة؛ لما عرضت على سماحة الوالد موضوع مسابقة السنة، وكان ذلك في شهر رمضان فرح بها فرحًا عظيمًا وأثنى على هذا المشروع، ودَعَمهُ من ذات نفسه دعمًا ماديًا ومعنويًا، ولما طلبت منه الحضور للمشاركة في تخريج الحفاظ اعتذر لكثرة مشاغله ولم يبعد، ولكنه وعد إن لم يستطع الحضور أن يبعث من يمثله، أو يكتب ورقة، أو يتكلم في شريط ويخاطب الإخوة الحاضرين بما يناسب من الكلام.
وهذا أنموذج من عنايته بالمشاريع الإسلامية الخيرية وحرصه عليها جزاه الله خيرًا.
وهناك موضوعات كثيرة لكن الوقت يمضي فأمر عليها باختصار: