وهناك هدف دفع ابن الأثير إلى تأليف هذا الكتاب فما هو؟ أو أستطيع أن أقول: إن هناك من جمع هذه الكتب قبل ابن الأثير فما الذي حدا بـ ابن الأثير إلى أن يكرر الجهد مرةً أخرى؟ والذي جمع هذه الكتب قبل ابن الأثير هو رزين بن معاوية العبدي السرقسطي حيث جمع هذه الكتب الستة، وهي الصحيحان، وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ في كتاب سماه تجريد الصحاح، وبناءً عليه نستطيع أن نقول: إن تجريد الصحاح يشبه جامع الأصول من حيث الكتب التي جمعها؛ لكن بينه وبين جامع الأصول فررق عديدة: أولًا: أن ابن الأثير رحمه الله استقصى الأحاديث الموجودة في الكتب الستة بخلاف رزين بن معاوية فإنه قد ترك أحاديث كثيرةً منها، إما لم يطلع عليها، أو لم تكن في الرواية التي اعتمد عليها، أو ما أشبه ذلك، أو اختصارًا ظن أن غيرها يكفي عنها، والمهم أن رزين بن معاوية أسقط أحاديث كثيرة فاستدركها ابن الأثير، فهذا أول الفروق.
ثانيًا: أن رزينًا أضاف إلى الكتب الستة التي جمعها زيادات لا يُدرى عنها شيئًا، لا يعلم من أين جاء بها رزين، وهذه مشكلة -غفر الله له- حيث أضاف إلى الأحاديث المنقولة من الكتب المعتمدة أحاديث بعضها موضوع، وبعضها ضعيف لا يدرى من أين جاء بها، وهذا يعتبر خطأً مع أن رزينًا نفسه كما قرأت في كتاب السيل الجرار أن العلماء يضعفونه، ولم أستطع مراجعة ترجمته بتوسع، ولذلك تجد هذه الزيادات التي ذكرها رزين مثبتة في جامع الأصول ويقول: ذكره رزين والمهم أن ابن الأثير استدرك على رزين أشياء كثيرة.
ثالثًا: وكذلك ابن الأثير أعاد ترتيب الأحاديث بطريقة جديدة جيدة غير الطريقة التي سلكها رزين، فإن رزينًا رتب الأحاديث على حسب أبواب البخاري، أما ابن الأثير فقد رتبها على حسب موضوعاتٍ شتى من جميع الكتب، غير مخصوصة بـ البخاري أو غيره.
رابعًا: وكذلك ابن الأثير يذكر الألفاظ المختلفة للحديث الواحد، فالحديث الواحد له ألفاظٌ عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي فـ ابن الأثير يسرد هذه الألفاظ كلها.
خامسًا: هو أن ابن الأثير يذكر غريب الحديث -معاني الكلمات العربية في الحديث- ويشرحها فهذه مميزات لكتاب ابن الأثير وهو جامع الأصول على كتاب رزين بن معاوية العبدي السرقسطي وهو تجريد الصحاح.