السؤالما رأيك في التعصب بين الشباب للجنسية فقط وللمنطقة بالذات لا للدين؟
الجوابلا شك أن هذه من أحابيل الشيطان، التي يفرق بها بين الناس، فهو قد يفرق بينهم بالجنسية مثلًا هذا كويتي، وهذا سعودي، وهذا أردني، وهذا سوري، وهذا كذا، وهذا كذا، وهذه -لا شك مع الأسف الشديد- أصبحت اليوم لها صدىً ولها وقع، وقد أفلح الأعداء في زرع العداوة بين الشعوب، وأفلحوا في نزع العداوة من بين الحكام فقط بتحويلها إلى عداوة مستحكمة بين الحكام وبين الشعوب أيضًا، فأصبح كثير من الشعوب يبغض بعضها البعض، ويشيع بينها القالة عن الشعب الفلاني أنه فيه كذا، وفيه كذا، وفيه كذا، هذا يتهم هذا بالخيانة والغش، وهذا يتهم هذا بالمداهنة والنفاق، وهذا يتهم هذا إلى آخره.
هذه من أعظم خطط العدو، لأنه إذا أفلح في تشبيك المنطقة بعداوة لا أول لها ولا آخر، فإنه يستطيع أن يصنع ما يشاء، بل إن العدو ينتقل بعد ذلك إلى زرع العداوة في الشعب الواحد، والعداوة بين الناس، وبين المنطقة والمنطقة الأخرى، والعداوة بين الكبير والصغير، العداوة بين طبقة وطبقة أخرى، حتى العداوة بين مدني وعسكري وهكذا، وهذه من أخطر الأمور التي تدمر الأمم وينبغي التفطن لذلك.
والحذر من ذلك كل الحذر، من أن نكون نحن نموذجًا حيًا لهذا الأمر، فمن الأخطاء التي نقع فيها أحيانًا من غير قصد، وأستغفر الله وأتوب إليه أحيانًا قد ننجر للكلام في منطقة معينة، المنطقة الفلانية فيها كذا، مشهورة مثلًا بالبخل، والمنطقة الفلانية مشهورةٌ بكذا، والمنطقة الفلانية مشهورةٌ بالتشدد، وهذه الأشياء التي نقولها ولو على سبيل المزاح تنتقل وتصبح كأنها حقائق عند الناس لا تقبل عندهم الجدل.