فهرس الكتاب

الصفحة 6009 من 10422

وكثيرٌ من الناس أحسن ما يملكون أن يقلبوا أيديهم، ويقولون: ماذا نصنع؟ ماذا بأيدينا؟ بأيدينا أن نصنع الكثير، أول ما بأيدينا أن نعمل توعية صحيحة للمجتمع، بحيث يعرف الناس الحقيقة على صورتها، بعيدًا عن التضليل الإعلامي، فهل فعلنا ذلك؟! أم أننا نطأطئ رءوسنا ونسكت؟! العمل العظيم: الذي هو المساهمة المباشرة في نصر المسلمين نقول: هذا لا نستطيعه، والعمل البسيط الذي نقدر عليه نقول: هذا لا ينفع، يا أخي كل ذلك ينفع، الكلمة، والطيبة المشاركة، والدعم المادي، والدعاء، وأنت في هذا المسجد حينما تسمع الإمام يدعو فيضج هذا المسجد بالدعوات، ألا تعلم أن هناك ربًا يسمع؟! ووعد بالإجابة، لو أن قلوب الحاضرين كلهم كانت مخلصة مخبتة مقبلة على الله، وانقطعت وشعرت بأن الأسباب المادية تفلتت من أيدينا، والحبال تقطعت، وما بقي عندنا إلا باب واحد، وهو باب الله تعالى، فضججنا إليه بدعاء صادق، وصرخنا إلى الله تعالى من أعماق قلوبنا، وصدقنا الله تبارك وتعالى، وقدمنا بين يدي نجوانا ودعائنا لله تبارك وتعالى توبةً صادقةً نصوحًا، وقدمنا صدقة وتخلصنا من المظالم، ثم استقبلنا القبلة، وصرخنا إلى الله تعالى بدعوات صادقة، ودعوات للمؤمنين المستضعفين في كل مكان، ودعوات للمساجين المأسورين في كل مكان، ودعوات للمستضعفين الذين قهرهم العدو، ودعوات لكل فقيرٍ أو مسكين أو جائع أو عار من هذه الأمة المنكوبة، دعوات على الظالمين والمبطلين وأهل الجور وأهل الظلم وأهل العدوان وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، وأهل الكفر والإلحاد، وأهل الردة والنفاق، هل تظن أن الله تعالى لا يجيب؟! هذا من ظن السوء برب العالمين أن تظن أن الله لا يجيب لو صدقت القلوب وأخلصت وأقبلت على الرب جل وعلا.

فلننقطع -أيها الأحبة- إلى الله تعالى بقلوبنا، ولنرفع إليه أكفًا ضارعة وعيونًا دامعة، ولنصدق الله تعالى في دعاءٍ من أعماق قلوبنا، ونعتبر أنه نوع من الولاء لهؤلاء المؤمنين المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها، ونوعٌ من إعلان العداوة للكافرين أيًا كانوا وأين كانواٌ سواءً كانوا عربًا أم عجمًا، وأنه عربون نقدمه لأننا لا نملك غيره، كما قال موسى: {رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة:25] هذا الذي نملكه لا بد أن نفعله، فضلًا عن أن يقدم الإنسان لإخوانه المسلمين المنكوبين ما يستطيع، من المساعدات المالية التي تجد طريقها إليهم عبر وسائل كثيرة إلى غير ذلك من المساعدات، وكما يقال: الحاجة أم الاختراع، فحين تعلم أن هناك مسلمين محتاجين إليك؛ سوف تعرف كيف تنفعهم، وكيف توصل إليهم ما تستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت